الشيخ حسن المصطفوي
137
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يوجد ، فالتشخّص عبارة عن حصول القيود اللازمة والفصول الملحوظة في الشيء ، والشيء ما لم يلحقه قيوده ومشخّصاته لم يتعيّن مفهومه بل يبقى في مرحلة المفهوم الذهنىّ . بل والمفهوم الذهنىّ أيضا يحتاج في مقام التشخّص والتعيّن إلى تصوّر مشخّصات وقيود ليمتاز عن مفاهيم اخر . وكذلك فيما وراء المادّة من العوالم : فانّ تحقّق وجود كلّ شيء فيها يحتاج إلى حصول انفلاق . ثمّ إنّ الفلق والفلق صفتان كالحسن والملح ، والفلق بمناسبة الكسرة يدلّ على انكسار وانخفاض ، فيستعمل في موارد الداهية والأمر العجيب ، كما أنّ الفلق بمناسبة الفتحتين يدلّ على ما يتّصف بكونه منفلقا وفيه انفلاق ، كالصبح المنفلق ، والأرض المطمئنّ المنفلق بين ارتفاعين ، والحقّ المتبيّن المنفلق عن الظلام . ومن ذلك الخلق كلَّا ، لانفلاق فيه واتّصاف به . * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ) * - 113 / 1 ولمّا أريد الاستفادة من شرّ مطلق الخلق : يناسبه ذكر ربّ الفلق ، أي ربّ كلّ شيء يتّصف بكونه منفلقا ، فانّ الخلق من مصاديق الفلق ، ومربّى الفلق هو الله عزّ وجلّ ، فهو بالنظر إلى كونه مربّيا حاكم وسلطان على الخلق وعلى خيره وشرّه وآثاره . وهذه الاستعاذة لازمة في الأمور المادّيّة والمعنويّة معا ، كما أنّ الفاسق أيضا وهو الظلام المحيط أعمّ منهما ، والمراد من الشرور الفاسق المعنويّة : الانحرافات والضلالات والظلمات النازلة المحيطة على القلب ، في قبال النورانيّة والروحانيّة والهدايات . * ( فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) * - 26 / 63 . * ( إِنَّ ا للهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ ) *